محمد بن جرير الطبري
526
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
صُفْرًا ، واليوم الثالث سُودًا . قال : فصبَّحهم العذاب ، فلما رأوا ذلك تحنَّطُوا واستعدُّوا . ( 1 ) 14812 - حدثني محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : ( وإلى ثمود أخاهم صالحًا ) ، قال : إن الله بعث صالحا إلى ثمود ، فدعاهم فكذّبوه ، فقال لهم ما ذكر الله في القرآن ، فسألوه أن يأتيهم بآية ، فجاءهم بالناقة ، لها شِرْب ولهم شِرْبُ يومٍ معلوم . وقال : ( ذروها تأكل في أرض الله ولا تمسوها بسوء ) . فأقرُّوا بها جميعًا ، فذلك قوله : ( فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى ) ، [ سورة فصلت : 17 ] . وكانوا قد أقرُّوا به على وجه النفاق والتقيَّة ، وكانت الناقة لها شِرْبٌ ، فيومَ تشرب فيه الماء تمرّ بين جبلين فيرحمانها ، ( 2 ) ففيهما أثرُها حتى الساعة ، ثم تأتي فتقف لهم حتى يحلبُوا اللبنَ ، فيرويهم ، إنما تصبُّ صبًّا ، ( 3 ) ويوم يشربون الماءَ لا تأتيهم . وكان معها فصيل لها ، فقال لهم صالح : إنه يولدُ في شهركم هذا غلامٌ يكون هلاككم على يديه ! فولد لتسعة منهم في ذلك الشهر ، فذبحوا أبناءهم ، ثم وُلد للعاشر فأبَى أن يذبح ابنه ، وكان لم يولد له قبل ذلك شيء . فكان ابن العاشر أزْرَق أحمرَ ، فنبت نباتًا سريعًا ، فإذا مرَّ بالتسعة فرأوه قالوا : لو كان أبناؤنا أحياءَ كانوا مثل هذا ! فغضب التِّسعة على صالح ، لأنه أمرهم بذبح أبنائهم = ( تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ ) ،
--> ( 1 ) الأثر : 14810 - " عبد العزيز بن رفيع الأسدي " ، تابعي ثقة ، روى له الجماعة . روى عن أنس ، وابن الزبير ، وابن عباس ، وابن عمر ، وأبي الطفيل . مترجم في التهذيب . و " أبو الطفيل " ، هو : " عامر بن واثلة الليثي " ، مضى برقم : 9196 . وقوله : " تحنطوا " ، أي اتخذوا الحنوط ، كما يفعلون بالميت : و " الحنوط " ، هو ذريرة من مسك أوعنبر أو كافور أو صندل مدقوق ، أو صبر ، يتخذ للميت حتى لا يجيف ولا ينتن ، أو لا تظهر رائحته للحي . وسقط من الترقيم : " 14811 " : سهوًا مني . ( 2 ) في المطبوعة : " فيرجمونها ، ففيها أثرها . . . " ، والصواب من المخطوطة . ( 3 ) في المطبوعة : " فكانت تصب اللبن صبًا " ، غير ما في المخطوطة وبدله .